أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
276
فتوح البلدان
موسى الهادي المغرب . فجمع له حريش ، وهو رجل كان من جند الثغر من تونس ، جمعا وسار إليه وهو بقيروان إفريقية فحصره . ثم إن الأغلب خرج إليه فقاتله ، فأصابه في المعركة سهم فسقط ميتا وأصحابه لا يعلمون بمصابه . ولم يعلم به أصحاب حريش . ثم إن حريشا انهزم وجيشه فاتبعهم أصحاب الأغلب ثلاثة أيام فقتلوهم وقتلوا حريشا بموضع يعرف بسوق الأحد . فسمى الأغلب الشهيد . قال : وكان إبراهيم بن الأغلب من وجوه جند مصر . فوثب واثنا عشر رجلا معه فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم لم يزدادوا على ذلك شيئا وهربوا ، فلحقوا بموضع يقال له الزاب ، وهو من القيروان على مسيرة أكثر من عشرة أيام ، وعامل الثغر يومئذ من قبل الرشيد هارون هرثمة بن أعين . واعتقد إبراهيم بن الأغلب على من كان من تلك الناحية من الجند وغيرهم الرياسة ، وأقبل يهدى إلى هرثمة ويلاطفه ويكتب إليه يعلمه أنه لم يخرج يدا من طاعة ولا اشتمل على معصية ( ص 233 ) وأنه إنما دعاه إلى ما كان منه الأحواج والضرورة . فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه أمرها . فلما صرف هرثمة من الثغر وليه بعده ابن العكي . فساء أثره فيه حتى انتقض عليه . فاستشار الرشيد هرثمة في رجل يوليه إياه ويقلده أمره . فأشار عليه باستصلاح إبراهيم واصطناعه وتوليته الثغر . فكتب إليه الرشيد يعلمه أنه قد صفح له عن جرمه وأقاله هفوته ورأى توليته بلاد المغرب اصطناعا له ، ليستقبل به الاحسان ويستقبل به النصيحة . فولى إبراهيم ذلك الثغر وقام به وضبطه . ثم إن رجلا من جند البلد يقال له عمران بن مجالد خالف ونقض . فانضم إليه جند الثغر وطلبوا أرزاقهم وحاصروا إبراهيم بالقيروان . فلم يلبثوا أن أتاهم العراض والمعطون ومعهم مال من خراج مصر . فلما أعطوا تفرقوا . فابتنى إبراهيم القصر الأبيض الذي في قبلة القيروان على ميلين منها . وخط للناس حوله